السيد محمد تقي المدرسي

10

من هدى القرآن

ويبين القرآن أن ما يظهر من الفساد في البر والبحر إنما هو بما كسبت أيدي الناس ، وأن الحكمة منه تحسيس الناس بنتائج بعض أعمالهم السيئة ، لعلهم يرجعون عن غيهم ( الآيات : 40 - 41 ) . وهذا دليل واضح على المسؤولية ، وهناك دليل آخر يتمثل في عاقبة المشركين من قبل الذين يأمر الله بالسير في الأرض للنظر في نهايتهم ( الآية : 42 ) . جيم : ولكي يعي البشر مسؤوليته أكثر فأكثر ، لابد أن يؤمن بالساعة حين يبعث للجزاء . وهذا هو المحور الثالث والأهم في السورة . ولكن كيف يؤمن البشر بالبعث ، وهوى نفسه ، وشيطان قلبه يزينان له سوء عمله ، ويطولان أمله ، ويلقيان في روعه الشبهات ؟ . والجواب : بمعرفة الله . أليس الله بقادر على أن يعيد الإنسان بعد هلاكه ؟ بلى ؛ أوليس حكيماً ، ومن حكمته أن يجزي الصالحين بالحسنى والكفار بالنار ؟ بلى ؛ إذن فالساعة آتية لا ريب فيها . وليزداد المؤمن معرفة بخالقه ، فيزداد إيماناً وتصديقاً بالنشور ، ووعياً للساعة ، يذكرنا الرب بآياته المبثوثة في الآفاق والمحسوسة في النفس مساءً وصبحاً وعشياً وعند الظهيرة ، التي يتجلى بها أن حق التسبيح والحمد لله وحده . ويهدينا إلى روعة الحياة ، وكيف يخرج الحي من الميت والميت من الحي ، ويأمر بالتفكر في أنفسنا وكيف خلقنا من التراب ، ثم جعل لنا أزواجاً نسكن إليها . ويأمرنا بتعلم آياته في السماء والأرض ، وفي اختلاف ألسنة الناس ، وكيف ننام ليلًا ثم يبعثنا نهاراً لاكتساب المعائش . ويذكرنا بنعمة الغيث الذي يحيي به الأرض بعد موتها ، ويلفت نظرنا إلى عظمةالسماوات والأرض . . ويستدل بذلك كله على أنه عزيز حكيم ( الآيات : 17 - 27 ) . ومرة أخرى وفي موقع آخر من السورة ( الآيات : 48 - 50 ) يبين لنا نعمة الرياح التي تبشر ببركات الغيث ، كما تحمل الفلك ، وتوجب الشكر ، ويصف لنا سبحانه نزول الغيث بأروع وصف ، ويأمرنا بأن ننظر إلى آثاررحمته ، وكيف يحيي الأرض بعد موتها . . ثم يذكرنا بأنه سبحانه على كل شي ء قدير . ويبين لنا آياته في أنفسنا ؛ كيف نتقلب بين ضعف وقوة ، ثم ضعف وشيبة ، ويذكرنا - مرة أخرى - بأنه العليم القدير ( الآيات : 51 - 54 ) . وفي الآيات الأخيرة من السورة ( الآيات : 55 - 60 ) يصور لنا بعض مشاهد القيامة